مستشفى الدمرداش: تاريخ ممتد ودور حيوي في خدمة المجتمع

تُعد مستشفى الدمرداش واحدة من أبرز المؤسسات الطبية والتعليمية في مصر، وقد بدأت رحلتها التاريخية بتبرعٍ كريم من عبد الرحيم الدمرداش باشا عام 1928، حين أسسها كمستشفى خيري مجاني في حي العباسية بالقاهرة بهدف علاج الفقراء دون أي تفرقة في الدين أو الجنسية. افتُتحت العيادات عام 1931، وكان شرط تقديم الخدمة أن تكون الأمراض غير معدية حفاظًا على سلامة المرضى. وفي عام 1947 تم إنشاء كلية طب داخل المستشفى، قبل أن تُضم رسميًا إلى جامعة عين شمس عام 1950، لتصبح منذ ذلك الحين إحدى أهم المستشفيات الجامعية في مصر.

واليوم تُعد المستشفى من أقدم وأكبر الصروح الطبية الجامعية في البلاد، حيث تستقبل آلاف المرضى سنويًا، وتلعب دورًا محوريًا في تدريب الأطباء والكوادر الصحية، وتُعد ركيزة أساسية لمنظومة الرعاية الصحية والتعليم الطبي في جامعة عين شمس. ورغم حجم الضغط الهائل الذي تواجهه يوميًا، ما زالت المستشفى تؤدي رسالتها بكفاءة عالية، مدعومة بإرث كبير من الخبرة والعطاء، وبجهود جمعية نهضة طب عين شمس التي تسهم في تطوير الأقسام والخدمات والأجهزة الطبية لضمان استمرارية هذا الدور الحيوي.

في هذا المقال نستعرض تاريخ المستشفى، وأهميتها، وخدماتها، ودورها التعليمي، وتأثيرها على المجتمع، وكيف يساهم الدعم المجتمعي في نموّها وتطويرها.

تأسيس مستشفى الدمرداش: البدايات والتطور عبر العقود

شهدت المستشفى منذ تأسيسها تطورًا كبيرًا حولها من مبنى خيري بسيط إلى صرح طبي متكامل يخدم المجتمع المصري. فمع تزايد الاحتياج لخدمات طبية حديثة، توسعت المستشفى تدريجيًا في البنية التحتية والتجهيزات والأقسام، لتصبح أحد أهم المستشفيات التعليمية التابعة لجامعة عين شمس. واليوم تضم المستشفى وحدات الرعاية الحرجة، الأقسام الجراحية، والخدمات التشخيصية، إلى جانب وحدات متخصصة مثل الحروق والتجميل، جراحة المخ والأعصاب، جراحة العظام، وجراحة العيون، وغيرها من الأقسام التي تعمل بشكل تكاملي لخدمة عدد ضخم من المرضى يوميًا.

وقد أسهم هذا التطور في ترسيخ مكانة المستشفى كمركز للعلاج والتعليم في آنٍ واحد، فهي تُخرج أجيالًا من الأطباء الذين يشغلون اليوم مناصب قيادية في القطاع الصحي داخل مصر وخارجها.

أقسام المستشفى: خدمات طبية متكاملة لخدمة المجتمع

تضم مستشفى الدمرداش مجموعة واسعة من الأقسام الطبية التي تغطي كافة التخصصات تقريبًا، مما يجعلها مركزًا قادرًا على استقبال مختلف الحالات، بدءًا من الحالات البسيطة وحتى الإصابات الحرجة.
وتشمل هذه الأقسام:

  • قسم الجراحة العامة الذي يتعامل مع العمليات الطارئة والعمليات المخططة، ويشرف على مجموعة كبيرة من الحالات الجراحية لليافعين والبالغين.
  • جراحة الأنف والأذن والحنجرة التي تقدم خدمات التشخيص والعلاج الجراحي لأمراض السمع والتوازن والتنفس.
  • جراحة التجميل والحروق التي تُعد واحدة من أكثر الأقسام حساسية نظرًا لدورها في إنقاذ الحالات الحرجة المتأثرة بالحروق أو الإصابات.
  • جراحة العظام التي تتعامل مع الكسور، وتشوهات العظام، وإصابات المفاصل.
  • جراحة العيون التي توفر خدمات علاج أمراض الشبكية، والقرنية، وإجراءات تصحيح الإبصار.
  • جراحة القولون والمستقيم المتخصصة في التعامل مع مشكلات الجهاز الهضمي السفلي.
  • جراحة المخ والأعصاب التي تتعامل مع أدق الإصابات والأمراض العصبية.
  • جراحة المسالك البولية التي تغطي مشكلات الكلى والمثانة والبروستاتا.
  • التخدير والرعاية المركزة التي توفر الدعم الحيوي لجميع العمليات والمرضى ذوي الحالات الحرجة.
  • الخدمات التشخيصية التي تشمل معامل التحاليل، والأشعة بأنواعها (السينية، المقطعية، الرنين المغناطيسي)، وتعتبر ركيزة أساسية في نجاح رحلة العلاج.

كل هذه الأقسام تعمل ضمن منظومة عالية الكفاءة هدفها الأول هو تقديم رعاية طبية آمنة، سريعة، وشاملة.

المستشفى كمؤسسة تعليمية: بناء أجيال من الأطباء

يلعب الجانب التعليمي دورًا جوهريًا في طبيعة عمل مستشفى الدمرداش، إذ يرتبط ارتباطًا وثيقًا بكلية الطب بجامعة عين شمس، وهو ما يجعل المستشفى مركزًا تدريبيًا مهمًا لآلاف الطلاب سنويًا.

تشارك المستشفى في:

  • تدريب طلاب كلية الطب في سنوات الدراسة المختلفة
  • تدريب أطباء الامتياز
  • الإشراف على رسائل الماجستير والدكتوراه
  • تنظيم الدورات المتقدمة والتدريب العملي
  • تطوير مهارات الأطباء من خلال برامج التعليم الطبي المستمر

هذا الدور التعليمي يجعل المستشفى ليس فقط مكانًا لتقديم العلاج، بل مصنعًا لإعداد الأطباء الذين سيخدمون القطاع الصحي في المستقبل.

رحلة المريض داخل المستشفى: تجربة متكاملة

تبدأ رحلة المريض في مستشفى الدمرداش لحظة وصوله، حيث يتم استقباله في قسم الاستقبال أو الطوارئ بناءً على حالته.
يتم تقييم الحالة فورًا من قبل الأطباء ثم التوجيه إلى القسم المناسب.

تشمل خطوات العلاج داخل المستشفى:

  1. التقييم المبدئي
  2. الفحص السريري
  3. التحاليل والأشعة
  4. وضع خطة العلاج
  5. إجراء العمليات عند الحاجة
  6. المتابعة بعد الخروج

تعمل جميع الأقسام بشكل متكامل لضمان حصول المريض على علاج شامل ودقيق.

دور جمعية نهضة طب عين شمس في دعم المستشفى

تلعب الجمعية دورًا مهمًا في دعم المستشفى، سواء من خلال:

  • تمويل أجهزة طبية جديدة
  • تطوير البنية التحتية
  • دعم وحدات الرعاية الحرجة
  • مساندة المبادرات الصحية
  • تغطية احتياجات الأقسام ذات الضغط العالي

هذا الدعم المستمر يساعد المستشفى على مواكبة التطور الطبي وتحسين جودة الخدمة المقدمة للمرضى.

خاتمة

تظل مستشفى الدمرداش رمزًا للعطاء الطبي والإنساني في مصر، فقد استطاعت عبر عقود طويلة أن تجمع بين التعليم والعلاج والعمل المجتمعي في منظومة واحدة متكاملة. ومع استمرار دعم المجتمع، وخاصة من خلال جمعية نهضة طب عين شمس، يمكن لهذا الصرح أن يواصل دوره الحيوي في تحسين جودة الرعاية الصحية للمواطنين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top
تبرع الآن