في قلب حي العباسية بالقاهرة، يقف اسم الدمرداش شاهدًا على واحدة من أبرز قصص العطاء والعمل الخيري في تاريخ الرعاية الصحية المصرية. فمنذ ما يقرب من مائة عام، أصبحت مستشفى الدمرداش نموذجًا يجمع بين الخدمة الطبية، والتعليم، والبحث العلمي، والعمل الإنساني، لتتحول مع مرور الزمن إلى واحدة من أكبر وأعرق المؤسسات الصحية الجامعية في مصر.
واليوم، لا تمثل مستشفيات الدمرداش مجرد منشأة علاجية، بل منظومة طبية متكاملة تحمل إرثًا إنسانيًا بدأ عام 1928 وما زال مستمرًا في خدمة المجتمع المصري حتى يومنا هذا.
البداية.. تبرع صنع تاريخًا
تعود قصة الدمرداش إلى عام 1928، عندما قدّم المحسن الكبير عبد الرحيم مصطفى الدمرداش باشا تبرعًا كريمًا لإنشاء مستشفى تحمل اسمه واسم أسرته، لتصبح واحدة من أهم المبادرات المجتمعية في مجال الرعاية الصحية خلال القرن العشرين.
وقد قامت رؤية الدمرداش باشا على مجموعة من المبادئ الإنسانية التي كانت متقدمة في ذلك الوقت، من أبرزها:
- إنشاء مستشفى عام يخدم مختلف التخصصات الطبية.
- توفير عيادات خارجية لاستقبال المرضى.
- تقديم الرعاية الصحية للمرضى غير القادرين دون تمييز بسبب الدين أو الجنسية.
- السماح بتقديم خدمات طبية مدفوعة للراغبين بما يساهم في استدامة تقديم الخدمة الصحية.
هذا التصور المبكر عكس مفهومًا متقدمًا للمسؤولية المجتمعية والاستثمار في صحة الإنسان، قبل عقود طويلة من انتشار هذا المفهوم عالميًا.
الدمرداش والتعليم الطبي
مع تأسيس كلية الطب بجامعة عين شمس عام 1947، أصبحت مستشفى الدمرداش جزءًا رئيسيًا من منظومة مستشفيات جامعة عين شمس، لتؤدي دورًا محوريًا يجمع بين العلاج والتعليم والبحث العلمي.
وتتمثل رسالتها في:
- تقديم خدمات طبية متخصصة وفق أحدث المعايير.
- تدريب وتأهيل أجيال متعاقبة من الأطباء.
- دعم البحث العلمي والابتكار الطبي.
- الإسهام في خدمة المجتمع وتعزيز الوعي الصحي.
وعلى مدار عقود، كانت الدمرداش مدرسة حقيقية تخرّج منها آلاف الأطباء الذين ساهموا في تطوير القطاع الصحي داخل مصر وخارجها.
إرث إنساني ممتد عبر الأجيال
ينتمي عبد الرحيم الدمرداش باشا إلى أسرة ارتبط اسمها بالعطاء والعمل الخيري، كما ارتبطت العائلة بالطريقة الدمرداشية ذات التاريخ العريق في القاهرة.
وقد مثّل إنشاء المستشفى نموذجًا مبكرًا للشراكة بين العمل الخيري والتنمية الصحية، لتصبح الدمرداش مع مرور السنوات واحدة من أكبر المؤسسات الصحية الجامعية في مصر، ووجهة علاجية وتعليمية تستقبل مئات الآلاف من المرضى سنويًا.
الدمرداش اليوم.. منظومة طبية متكاملة
بعد ما يقرب من قرن على تأسيسها، تواصل مستشفيات الدمرداش أداء رسالتها الإنسانية والعلمية، من خلال شبكة متكاملة من المستشفيات والمراكز المتخصصة التي تقدم خدماتها في مختلف التخصصات الطبية.
وتشهد المستشفيات عمليات تطوير وتحديث مستمرة تهدف إلى:
- التوسع في الخدمات الطبية المتخصصة.
- تطوير البنية التحتية والمنشآت العلاجية.
- دعم البحث العلمي والتدريب الطبي.
- تحسين تجربة المرضى ورفع جودة الرعاية الصحية.
- تعزيز مكانة الدمرداش كواحدة من أبرز المؤسسات الطبية الجامعية في المنطقة.
الدمرداش.. تاريخ من العطاء ورسالة للمستقبل
على مدار ما يقرب من مائة عام، ظلت الدمرداش رمزًا للعطاء الإنساني، ومنارة للعلم والطب في مصر.
فهي ليست مجرد مستشفى، بل:
🏥 مؤسسة صحية عريقة
👨⚕️ مدرسة لتخريج الأطباء
📚 مركز للبحث العلمي والابتكار
❤️ رسالة إنسانية متواصلة منذ عام 1928
واليوم، تستمر مستشفيات الدمرداش في أداء دورها الوطني والإنساني، مستندة إلى إرث من العطاء بدأ بتبرع إنساني نبيل، وتحول إلى صرح طبي يخدم ملايين المصريين ويمنح الأمل لأجيال متعاقبة.
كن جزءًا من رحلة العطاء
منذ عام 1928 وحتى اليوم، لا تزال الدمرداش تحمل رسالتها في تقديم الرعاية الطبية والتعليم والبحث العلمي وخدمة المجتمع.
ساهم في دعم هذه المسيرة الإنسانية والطبية الممتدة منذ قرن، وكن شريكًا في صناعة الأمل لمزيد من المرضى.
